نواب لا يقولون "لا"
قال قائل من أبناء الجزائر أن من حق النواب أن يطالبوا برفع أجرتهم الشهرية ليس لكونهم يتعبون تعبا شديدا، ولا لأنهم يستميتون في الدفاع عن حقوق منتخبيهم، أو لأن ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم كبير ومنهك، وإنما لسبب في غاية البساطة، وهو أن هؤلاء النواب الذين يمررون أقسى وأسوأ القوانين في حق شعبهم يستحقون أن تكافئهم السلطات على ما يقدمون لها من خدمات وترفع أجرهم ليعادل أو يفوق ما يتقاضاه "أشقاؤهم" المغاربة مثلا!
نوابنا الكرام الذين يتقاضون في الشهر ما لا يحصل عليه كثير من "الزواولة" في سنوات وسنوات لا يجدون في أنفسهم شيئا من الحرج وهم يطالبون برفع هذا الأجر، وقد يكون هذا من حقهم لو كانوا يقومون بواجبهم على الوجه الأكمل، أو حتى بوجه ناقص بعض الشيء، ولكن "الواجب" الوحيد الذي يقوم به هؤلاء النواب هو المصادقة على قوانين الحكومة دون جرح أو تعديل..
حتى الشريعة الإسلامية المحكمة، بلغ مستوى التطاول عليها أن يقول مفكر ـ لا ندري كيف يفكر ـ اسمه جمال البنا أن كل ما فيها قابل للتعديل، ولكن قوانين الحكومة التي تصل البرلمان تبدو للنواب فوق كل الشرائع، ولذلك فإن ما يدخلونه عليها من تعديلات لا يتعدى في معظم الأحيان حدود تسبيق موسى على الحاج في عبارة "الحاج موسى"!
ومادام الحال كذلك، فإن مشروع القانون الذي تحضر الحكومة لإصداره، والقاضي بفرض ضريبة كبيرة على مالكي السيارات، يمكنه أن يمر كالإبرة في العجين، بسلاسة وسهولة لا تجدها أي حكومة في العالم خلال تمرير القوانين، والسبب لا يعود إلى كون هذا القانون يمكن أن يعود بالمنفعة على البلاد التي تنام على 126 مليار دولار من احتياطات الصرف، وإنما لكون نوابنا الذين انتخبنا عليهم، بالحضور أو بالغياب، اعتادوا ألا يقول "لا" للحكومة أبدا.. إلا من رحم ربك.
وعندما يقول أبو جرة أن الرئيس يستطيع أن يستدعي النواب من عطلتهم إن أراد تعديل الدستور عبر بوابة البرلمان، فلأنه يعرف أن النواب الذين لا يستطيعون أن يقولوا "لا" للحكومة، لا يمكنهم ـ بالتأكيد ـ أن يقولوا "لا" للرئيس!
كتبها الشيخ بن خليفة في 05:47 مساءً ::
أحبائي
قمنا بإنشاء جمعية الإعلام و الثقافة العربية بفرنسا
لمن يهمه الامر مراسلتي
اختكم أمل
الضريبه حق للدولة وواجب على المواطن لكي نضمن ارتفاع أجر النواب ... فكيف تجد ""لا"" مكانا لهــــــــــا في البرلمـــــــــــان ؟؟؟
الاسم: الشيخ بن خليفة
