الحقيقة وإن كانت مرة خير من الوهم وإن كان لذيذا

الشيخ بن خليفة

ربي توفني مسلما وألحقني بالصالحين

السبت,تموز 26, 2008


هل تعلمون من هو أتعس مواطن في العالم هذه الأيام؟

لستم بحاجة إلى التفكير كثيرا، فهو لا يقيم بعيدا عنكم!

أتعس مواطن في العالم هو ذلك المواطن الجزائري الذي انتخب على من انتخب من أميار ليكتشف بعد أقل من سنة من بداية عهدتهم الخماسية أن بعض هؤلاء الأميار يجعلونه يحيا حياة ضنكى ويتمنى قيام الساعة قبل ظهور علاماتها الكبرى، ليحاسبهم القوي العزيز، ويقتص لهم منهم ويحكم بينهم بالعدل بقوانين السماء بعد أن جعلوا قوانين الأرض لعبة بين أيديهم وتحت أرجلهم وبين أيمانهم وشمائلهم، يفعلون ما تشتهي أنفسهم وما تأمرهم به أهواؤهم، ولا يبالون.. 121707فدولة القانون التي يسمع عنها المواطن في نشرات الأخبار الرسمية لا توجد إلا في نشرات الأخبار، وما أبعد الواقع الذي يصنعه هؤلاء الأميار عن الواقع الذي يسمع عنه المواطن في نشرات الأخبار، وما أبعد دولة القانون التي يحلم بها الحالمون عن الدولة التي يرسم معالمها الأميار الفاسدون والنافذون الذين يعينونهم على الإثم والعدوان ويُفسدون ولا يصلحون!

وعندما يلتقي القاضي الأول في البلاد مع الأميار الأسبوع القادم سيكون من الصعب جدا عليه أن يفرق بين الصالحين منهم وبين "أميار الفساد"!

سيحتاج الرئيس إلى عصا موسى وخاتم سليمان وناقة صالح ـ وهو لا يملك شيئا من ذلك ـ ليتعرف بين من سيلتقي بهم على الأميار الذين يعيثون في الأرض مفسدين ويشرب المواطن على أيديهم علقم سوء تسييرهم، فهؤلاء الأميار الأشداء على المواطن لطفاء جدا ومخلصون جدا جدا عندما يلتقون بمن يفوقوهم سلطة أو منزلة، ولذلك لا يُسمع لهم همس بين أيدي كبار المسؤولين ولا هم يتكلمون، وإن تكلموا فبلغة يتقنونها جيدا: نحن في خدمة الوطن والمواطنين حتى آخر نفس في حياتنا..

حتى إذا فارقوا مسؤوليهم وخلوا إلى شياطينهم ذاق منهم المواطن من الويلات ما لو علم به الرئيس وشعر به حقا لأمر بتنظيم انتخابات محلية كل سنة، كي يستطيع المواطن أن يتخلص من عذاب المير إن شعر أنه بانتخابه ارتكب أسوأ تقدير!




رأيك يهمني.. وأحترمه

شكرا لك على تشريفي بزيارة مدونتي