الجزائر التي كانت حتى وقت قريب تفتخر بطبقتها الوسطى بين بلدان الشرق والغرب أصبحت على وشك أن تفقد هذه الميزة من بعد أن دخلت الطبقة الوسطى مرحلة التلاشي والاضمحلال التي فرضتها مجموعة من السياسات الحكومية المنتهجة وكذا انكفاء هذه الطبقة على نفسها وافتقادها لآليات الدفاع عن موقعها وتموقعها ضمن الدولة والمجتمع.
وكان اختفاء الطبقة الوسطى سيُحسب لمصلحة السلطة ويعد انتصارا عظيما لها لو أن تلك الطبقة الوسطى ارتقت وترقت وأصبحت طبقة عالية المستوى الاجتماعي، ولكن حصول العكس يجعل خيبة تلك الطبقة والسلطة كبيرة ومضاعفة، فالعائلات التي كانت تصنف في خانة الطبقة الوسطى أصبحت كثير منها في إحدى الخانتين: إما خانة الفقر أو خانة الفقر المدقع..
والجزائر التي كثيرا ما تنجح في إخفاء التفاوت الطبقي بين أفرادها خلال ثلاثة أرباع السنة، ينكشف مستورها في الربع المتبقي الذي يمتد من الناحية الزمنية على فصل الصيف.
في فصل الصيف يتبين للجميع الفرق الشاسع واضحا بين جزائر نادي الصنوبر التي يقضي أفرادها يومياتهم في "الجات سكي" ولعب القمار، وجزائر المستنقعات التي يفضل أفرادها الموت في الآبار لأن البحر بعيد عن متناولهم..
الجزائر الأولى يصرف أبناؤها في الليلة الواحدة ما يصرفه أبناء الجزائر الثانية في شهور وربما سنوات، الجزائر الأولى يضحك أبناؤها إلى حد القهقهة على الجزائر الثانية التي يتسابق أبناؤها على الظهور أمام كاميرا "ألحان وشباب" حتى ولو كلفهم ذلك التحول إلى مهرجين يُغرقون لجنة التحكيم في الضحك وأدوات للترفيه عن أبناء الجزائر الثانية.. جزائر نادي الصنوبر!
كتبها الشيخ بن خليفة في 11:32 صباحاً ::
اليك سيدي...ينتظر اطلالتك
كن بخير
الاسم: الشيخ بن خليفة
