مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس الوزراء في لقائه الأخير والقاضي بسجن كل "حراق فاشل" لستة أشهر، وسجن كل منظم لرحلات الحراقة لفترة تصل إلى عشر سنوات قد يكون أحد الحلول الممكنة للحد من آفة الهجرة السرية ولكنه بالتأكيد ليس الحل الأكثر فعالية، وربما كان قرار سجن الحراقة بمثابة "الرصاصة الأخيرة" التي تخرج من فوهة "بندقية الحكومة" للقضاء على الآفة، أو الحد منها على الأقل.
لقد جربت الحكومة من قبل أسلوب الترغيب مع الشباب المتحمس للحرقة، وجادت الحكومة بمشاريع كثيرة خففت من حدة البطالة وخلقت عددا كبيرا من مناصب الشغل ولكنها لم تقض نهائيا على البؤس ولم تحقق جميع أهدافها، وقامت الحكومة بمحاولات كثيرة في اتجاهات مختلفة لإثناء المتحمسين عن المخاطرة بحياتهم في عرض البحر، ولم تنفع كثيرا تلك الحصة التلفزيونية التي قدّمها المدير العام للتلفزيون شخصيا، بل تسجل الأرقام زيادة رهيبة في أرقام "الحراقة" في الأسابيع والأشهر الأخيرة..
ووصل "حرص" الحكومة على الحد من الآفة حد تجريب استعمال الدين لإقناع الفتية الحراقة بأن ما يقومون به حرام، ولم يبق لهذه الحكومة بعد أن أطلقت "الرصاصة الأخيرة"، وهي رصاصة السجن لكل حراق فاشل ولكل مدبر لرحلات الموت، سوى أن تجرب حلولا أكثر إيجابية، وليس هناك من حل أكثر إيجابية من تمكين هؤلاء الشباب من الحياة الكريمة من خلال مساعدتهم على العيش بكرامة.
بقي أن نقول أن ردع الحراقة بواسطة سجنهم قد يكون أمرا من شأنه تخفيف حدة الظاهرة ولكنه بكل تأكيد لن يقضي عليها ولا حتى يجعلها في أدنى حدودها، فالحراق الذي لا يخاف الموت غرقا ويركب البحر وهو يعلم أن احتمالات موته تفوق حظوظ نجاته لا نتوقع أن يخاف السجن، حتى ولو قضى المُشرّع بسجنه مائة عام بدل بضعة أشهر أو بضع سنين!
كتبها الشيخ بن خليفة في 10:26 صباحاً ::
الاسم: الشيخ بن خليفة
