وجهان لرمضان في الجزائر
كتبهاالشيخ بن خليفة ، في 18 سبتمبر 2009 الساعة: 15:54 م
ها هي أيام الشهر الفضيل تشارف على نهايتها، مخلفة سعادة غامرة بين من أحسنوا صنعا خلاله، وحسرة عميقة في نفوس من كانوا من المسيئين، وقد كان رمضان الجزائر هذه السنة حافلا بالمفارقات، كما ظل دائما منذ سنوات عديدة، وليس من قبيل المبالغة القول أن الجزائريين عاشوا رمضان الأقل دموية منذ سنوات عديدة، إذ نجحت الإستراتيجية المحكمة للجيش الوطني الشعبي ومختلف الأجهزة الأمنية الساهرة على حماية الوطن والمواطن، مدعومة بمسعى المصالحة الوطنية وفتاوى علماء الأمة، سنيّهم وشيعيّهم، في عزل الجماعات الدموية وإضعافها، حتى بات البقاء على قيد الحياة أقصى ما يحلم به كثير من الإرهابيين من بعد أن كان "سلب الحياة" صناعة يحترفونها!
وإضافة إلى هذا التحسن الرائع في الوضع الأمني، صنعت صور التكافل والتآزر والتضامن والتراحم البهجة والارتياح بين الجزائريين الذين لم يبخل غنيّهم على فقيرهم، وكان التعاون على البر وفعل الخيرات سمة بارزة تسابق الخيّرون من أبناء الوطن إلى تجسيدها، مما خفف الكثير من وطأة الفقر والميزيرية على المعوزين الذين خصصت لهم الدولة بدورها غلافا ماليا كبيرا، واجتهدت في تنقية قوائمهم من "الانتهازيين"، بدليل ما كشفته السلطات عن إحصاء نحو 91 ألف "معوز مزيف"، وهو رقم يشير إلى وجود عدد كبير ممن لا يستحون ولا يجدون حرجا في الاندساس بين المحتاجين لاختلاس ما ليس لهم حق فيه، شأنهم شأن المجرمين واللصوص الذين لم يعلقوا نشاطهم الإجرامي ولم يمنعهم تصفيد الشياطين من مواصلة بث الرعب في نفوس المواطنين، وصنعوا بذلك الوجه الأسود للبلاد في رمضان، وكل الأمل بعد انقضاء هذا الشهر أن ينجح الوجه الأبيض.. وجه تحييد الدمويين، ووجه التكافل والتضامن الاجتماعيين في الحد من "تفشي" الوجه الأسود الذي يصنعه اللصوص والمجرمون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























