الحقيقة وإن كانت مرة خير من الوهم وإن كان لذيذا


احمد الله.. فأنت لست حاكما عربيا!

كتبهاالشيخ بن خليفة ، في 13 يناير 2007 الساعة: 02:28 ص

احمد الله·· فأنت لست حاكما عربيا!

لا شك أن كثيرين ممن تابعوا تنفيذ حكم "النحر" بحق الرئيس العراقي "الحر" صدام حسين (الذي كان يقول له بعض بني جلدتنا، "سامحهم الله": "ازدم ازدم يا صدام·· حنا معاك للأمام، فلما "زدم·· جبدو ارواحهم"!) حمدوا الله رب العالمين على أنهم ليسوا من الحكام العرب·· وإنما مجرد محكومين··

بعض الذين حضروا جانب من تنفيذ حكم الإعدام وقاموا برواية تفاصيل الساعة الأخيرة من حياة صدام قالوا أن المشرفين على تنفيذ الحكم طلبوا من الرئيس الراحل الذهاب للمرحاض، حتى لا يتبول على نفسه قبيل شنقه (طبعا ليس خوفا عليه وإنما حرصا على عدم ظهور أي مشهد محرج عند تصوير العملية بهواتف المسؤولين العراقيين!) فرفض صدام ذلك، لأنه يدرك أنه ليس من النوع الذي يتبول على نفسه (إراديا أو لا إراديا) حتى وهو يتوجه مقيدا إلى منصة الإعدام لمواجهة قدر الموت بأيدي العملاء والمنتقمين، فمن يجب أن يتبول على نفسه في مثل تلك اللحظة هم بالإضافة إلى جلاديه الملثمين ومن يوسوس لهم من الطائفيين، الحكام العرب، الذين لم يكن أكثرهم تشاؤما يتوقع أن يستيقظ ذات صباح على نبأ شنق "زميل سابق" له!

وأكد أجزم أن معظم الحكام العرب يكونون قد ارتعدوا خوفا وهم يشاهدون صور الإعدام، ويكون كثيرون منهم قد تخيلوا أنفسهم مكان الرجل، ولعل بعضهم قد شعروا بقساوة حبل المشنقة وهو يُلف على أعناقهم الغليضة، وأتصور أن عددا منهم مازال يعاني من آثار نفسية سيئة لصور الشنق، وربما اضطر بعضهم للإستعانة بأطباء نفسانيين (وربما بياطرة!) لمواجهة الكوابيس التي تلازمهم ليلا وفقد الشهية الذي يعانونه نهارا!

جلادو صدام نصحوه بالذهاب للمرحاض ودعوه لاستعمال حبوب مهدئة حتى تكون صدمة الشنق أقل حدة عليه، ولو أنهم فكروا قليلا لوجهوا نصيحتهم تلك للحكام العرب الذين قضوا ساعة تنفيذ الإعدام مثل طفل مرعوب في ليلة شديدة البرودة، بينما قضاها صدام هادئا مطمئنا، وبرباطة جأش يُحسد عليها، دفعت بكثيرين إلى أن يتمنوا لو أنهم يحظون بموتة مشابهة في يوم مبارك كيوم العيد!

ومن الواضح أن ساعة إعدام صدام تعد من الساعات القليلة جدا التي حمد فيها كل مواطن عربي الله لأنه لم يجعله حاكما عربيا·· وهي ساعة تمنى فيها العديد من الحكام العرب لو أنهم كانوا مجرد مواطنين يتمشون في الأسواق ويتعرضون للسرقة والإعتداءات والإحتيال، ويركبون الحافلات ويسبهم موظفو البلدية والدائرة ويرفض الوالي استقبالهم·· ولا تتردد زوجاتهم والشرطة في ضربهم

 

الشيخ بن خليفة/صحفي جزائري

benkhlifa@maktoob.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ساخرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

رأيك يهمني.. وأحترمه



شكرا لك على تشريفي بزيارة مدونتي